محمد بن علي الشوكاني

479

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

إلى الظهر ثم يصلّيها ويأكل في بيته شيئا ثم يتوجه إلى زيارة صاحب أو عيادة مريض أو شفاعة أو تهنئة أو تعزية ، ثم يرجع ويشتغل بالذكر إلى آخر النهار وكان السلطان الناصر يعظّمه ويثني عليه ثم ولّاه قضاء دمشق فتوجّه إليها في سنة ( 727 ) فباشره أحسن مباشرة مع تصلّب زايد وعفّة [ و ] « 1 » لم يكن له في الحكم نهمة بل هو على عادته في الإقبال على العلم ، وكان كثير الفنون كثير الإنصاف كثير الكتب . ولما استقر بدمشق أعطى الشافعية ألف دينار وقال هذه حضرت معي من القاهرة . وله مصنفات منها شرح الحاوي وشرح مختصر المنهاج للحليمي ، ثم طلب الإعفاء من القضاء فلم يجبه السلطان ، وكان يعظّم الشيخ تقيّ الدين بن تيمية ويذبّ عنه ويقال : إن الناصر قال له إذا وصلت إلى دمشق قل للنائب يفرّج عن ابن تيمية ، قال : يا خوند لأيّ معنى سجن ؟ قال : لأجل الفتاوي ، قال : فإن كان [ راجعا ] « 2 » عنها أفرجنا عنه فيقال كان هذا الجواب [ 66 ب ] سببا لاستمرار ابن تيمية في السجن إلى أن مات لأنه كان لا يذعن للرجوع . ولما خرج ابن القيم من القلعة وأتاه سرّ به [ 204 ] وأكرمه ووصله وكان يثني على أبحاثه . قال الإسنويّ في ترجمته : وكان أجمع من رأينا للعلوم مع الاتساع فيها خصوصا العقلية واللغوية لا يشار بها إلا إليه وتخرّج به أكثر العلماء المصريين ، قال وتحيّل عليه جماعة من الكبار في أن يبعد عن الديار المصرية [ لأغراض ] « 3 » فحسّن للسلطان توليته قضاء الشام ففعل فسأله السلطان في ذلك وتلطّف به فاعتذر ، ومن جملة ما قال للسلطان إن له أطفالا يتأذّون بالحركة فقال له السلطان أنا أحملهم على كفي وبسط يده . ومن شعره : غمرتني المكارم الغرّ منكم * وتوالت عليّ منها فنون

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] رجع . ( 3 ) في [ ب ] وأغراض .